مجمع البحوث الاسلامية
619
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كلامهم ، لكونهم في أزياء حسنة وبلاغة من الكلام ، وليس خطابا خاصّا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . والمراد أنّهم على صباحة من المنظر وتناسب من الأعضاء ، إذا رآهم الرّائي أعجبته أجسامهم ، وفصاحة وبلاغة من القول إذا سمع السّامع كلامهم مال إلى الإصغاء إلى قولهم ، لحلاوة ظاهره وحسن نظمه . ( 19 : 280 ) عبد الكريم الخطيب : هذه صورة للمنافق تمثّل ظاهره ، وباطنه جميعا . فالمنافق متجمّل في ظاهره ، مجتهد في تزويق هذا الظّاهر ، وفي طلائه بالألوان الزّاهية ، حتّى يخدع النّاس عن باطنه الّذي يعلم هو فساده أكثر ممّا يعلم النّاس منه . ولهذا فهو يبالغ في تسوية مظهره ، وفي تجميله حتّى يستر بهذا الزّيف ما يخفي باطنه ، وحتّى يغطّي بهذا البخور الّذي يطلقه على هذا العفن الّذي يفوح منه . فقوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ بيان لما تقع عليه العين من ظاهر المنافقين ، فيما يبدو من تسوية هندامهم ، وحسن زيّهم . ( 14 : 959 ) المصطفويّ : أي ظواهر أبدانهم وبسطتها ، ثمّ رأيتهم ضعفاء العقول والبصائر ، متزلزلين متردّدين . فظهر لطف التّعبير هنا بالأجسام لا بالأجساد . ( 2 : 91 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة الجسم ، أي بدن الإنسان والحيوان والأشياء ، والجمع : أجسام وجسوم ، يقال : جسم الرّجل وغيره يجسم جسامة ، فهو جسيم وهم جسام وهي جسيمة . وجسم الشّيء : عظم ، فهو جسيم وجسام . والجسمان : الجسم ، يقال : إنّه لنحيف الجسمان ، ورجل جسمانيّ وجثمانيّ : ضخم الجثّة . والجسيم : ما ارتفع من الأرض وعلاه الماء . والجسم : ما ارتفع من الأرض وعلاه الماء . والجسم : الأمور العظام ، والرّجال العقلاء . 2 - وقيل أيضا : تجسّمت الأرض ، أي أخذت نحوها أريدها وأقصدها ، وتجسّمت الرّمل والجبل : ركبت أعظمه ، وتجسّمت فلانا من بين القوم : اخترته . وكلّ ذلك من « تجشّمت » بالشّين ، لاحظ « ج ش م » . ولعلّ « ثاء » الجثمان بدل من « السّين » ؛ إذ هذا الضّرب من الإبدال شائع ، يقال : ساخت رجله في الأرض وثاخت ، أي دخلت فيها ، والوطس والوطث : الضّرب الشّديد بالخفّ . 3 - وشاع في هذا العصر نوع من الرّياضة البدنيّة ، تسمّى « الكمال الجسمانيّ » يهتمّ من يمارسها باندماج أعضائه وتنمية عضلاته ، حتّى يصبح عضلا أفتل . ويعدّ الفلاسفة هذا الكمال كمالا في الصّفات المادّيّة ، وهو أدنى مرتبة عندهم من الكمال الذّاتيّ النّفسانيّ . والقرآن اعتبرهما معا في قوله : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة : 247 ، كما يأتي . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظان : مفردا مدحا ، وجمعا ذمّا ، في آيتين مدنيّتين . 1 - وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ